مرض الكلى المزمن يمثل تحدياً صحياً عالمياً كبيراً ومتزايداً، حيث يؤثر على واحد من كل عشرة أشخاص حول العالم.
غالباً ما يكون مرض الكلى المزمن صامتاً في مراحله المبكرة، فلا تظهر أعراض واضحة في مراحله الأولى. لكن مع مرور الوقت قد يتطور دون أن يُكتشف، حتى يسبب مشاكل صحية خطيرة تؤثر على حياة المريض وأسرته ومجتمعه. هذا المرض يزيد بشكل كبير من احتمالية الإصابة بمضاعفات القلب والأوعية الدموية، ويؤدي إلى انخفاض جودة الحياة، وقد يصل إلى مرحلة الفشل الكلوي التي يصبح معها البقاء على قيد الحياة معتمداً على العلاجات التعويضية مثل الغسيل الكلوي أو زراعة الكلى.
ويزداد العبء الصحي لمرض الكلى المزمن على الفئات الأقل حظاً في المجتمع، حيث يتأثرون بشكل أكبر، مما يفاقم من مشكلات عدم المساواة في الرعاية الصحية.
الكشف المبكر سبيل الأمان فحوصات بسيطة، وبتكلفة منخفضة مثل تحليل الدم والبول، يمكنها اكتشاف اعتلال وظائف الكلى في وقت مبكر، مما يتيح التدخل السريع لإبطاء تطور المرض. يُعد التركيز على الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل مرضى السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسمنة، أو من لديهم تاريخ عائلي لمرض الكلى خطوة أساسية وفعّالة. كما تساعد البرامج المجتمعية على توسيع نطاق الفحوصات والوصول إلى الفئات الأقل حظاً. إن اكتشاف مرض الكلى المزمن مبكراً لا يحافظ فقط على صحة الكلى، بل يقلل أيضاً من الحاجة إلى العلاجات المعقدة والمكلفة، ويحسن جودة الحياة والنتائج الصحية على المدى الطويل.
التغيرات البيئية: ان التغيرات البيئية أصبحت اليوم تزيد من عبء مرض الكلى. فالمخاطر المرتبطة بالمناخ – مثل تلوث الهواء، والإجهاد الحراري، والجفاف، والكوارث المناخية الشديدة – تضاعف من مخاطر الإصابة بمرض الكلى المزمن وتسرّع من تطوره. كما أن ارتفاع درجات الحرارة عالمياً يساهم في انتشار الأمراض المدارية التي قد تُلحق أضراراً بالكلى. وفي الوقت نفسه، فإن علاجات المرحلة النهائية من مرض الكلى، وخاصة الغسيل الكلوي، تستهلك موارد ضخمة: فهي تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه والطاقة والمواد البلاستيكية أحادية الاستخدام، وتولد انبعاثات غازات دفيئة. فجلسة غسيل كلوي واحدة قد تترك بصمة كربونية تعادل قيادة سيارة لمسافة تقارب 240 كيلومتراً. وهكذا يتشكل حلقة مفرغة: فمرض الكلى وتغير المناخ كلٌ منهما يزيد من سوء الآخر.
اليوم نعيش منعطفاً تاريخياً في صحة الكلى. ففي الدورة الثامنة والسبعين لجمعية الصحة العالمية، اعتمدت منظمة الصحة العالمية (WHO) أول قرار لها وجه لمرض الكلى. ويُعد هذا القرار التاريخي خطوة فارقة ترفع من مكانة صحة الكلى كأولوية للصحة العامة على مستوى العالم، حيث اعترفت باليوم العالمي للكلى كفعالية رسمية، ودعت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة في مجالات الوقاية، وزيادة الوعي، وتوسيع نطاق الوصول إلى العلاج، والحد من المخاطر البيئية.
دعوة إلى التحرك: التزام مشترك بين كل الاطراف
من أجل بناء مستقبل أكثر صحة، وعدلاً، واستدامةً لصحة الكلى، ندعو الحكومات، وأنظمة الرعاية الصحية، والقطاع الصناعي، والمجتمعات إلى العمل معاً:
.إعطاء الأولوية للوقاية، والكشف المبكر، والعلاج في الوقت المناسب لمرض الكلى
الترويج لـ القواعد الذهبية الثماني لصحة الكلى، ودمج فحوصات مرض الكلى المزمن ضمن الرعاية الروتينية للفئات الأكثر عرضة للخطر، وتعزيز حملات التوعية العامة لتشجيع الفحص المبكر والرعاية الوقائية، بما يقلل في النهاية من .الحاجة إلى التدخلات العلاجية في المستشفيات
.تعزيز الوصول العادل إلى زراعة الكلى
إن توسيع نطاق الوصول إلى الزراعة المبكرة والوقائية لا يحسّن فقط فرص البقاء وجودة الحياة، بل يقلل أيضاً من الاعتماد المكلف على الغسيل الكلوي، ويخفض من النفايات البلاستيكية والانبعاثات، ويساهم في معالجة الفوارق الصحية العالمية.
تطوير الغسيل الكلوي نحو الاستدامة البيئية. يجب تسريع الابتكار في العلاجات ذات الأثر البيئي المنخفض، وإعطاء الأولوية لخيارات العلاج المنزلي مثل الغسيل البريتوني، وتعزيز الممارسات الصديقة للبيئة مثل إعادة استخدام المياه وإعادة تدوير المواد، مع ضمان عدم المساس بجودة الرعاية.
حماية احتياجات المرضى في إطار الرعاية الصديقة للبيئة لمرضى الكلى. يجب ألا تكون الاستدامة أبداً على حساب المرضى. وينبغي أن تركز المبادرات على معالجة أوجه القصور النظامية (مثل الأجهزة الموفّرة للطاقة والمواد الخالية من السموم)، مع إشراك أصوات المرضى لضمان الثقة والشفافية وتحقيق فوائد مشتركة.
.الاستثمار في حلول عملية قابلة للتطبيق في كل البيئات
ينبغي تعزيز السياسات والتمويل، وبناء شراكات بين الحكومات وقطاع الأعمال لدعم الابتكار، وتبنّي حلول عملية تناسب البيئات محدودة الموارد – مثل إعادة توزيع المهام، والعيادات المتنقلة، وأجهزة الغسيل البريتوني اليدوية.
[1] GBD Chronic Kidney Disease Collaboration. Global, regional, and national burden of chronic kidney disease, 1990–2019: a systematic analysis for the Global Burden of Disease Study 2019. Lancet. 2020;396: 1–18. doi:10.1016/S0140-6736(20)32336-8
[2] Bowe B, Artimovich E, Xie Y, et al. The global and national burden of chronic kidney disease attributable to ambient fine particulate matter air pollution: a modelling study. BMJ Global Health 2020;5:e002063. doi:10.1136/bmjgh-2019-002063
[3] WHO. Reducing the burden of noncommunicable diseases through promotion of kidney health and strengthening prevention and control of kidney disease. Available at: https://apps.who.int/gb/ebwha/pdf_files/EB156/B156_CONF6-en.pdf (Accessed: 01 September 2025).
World Kidney Day
ISN – Global Operations Center
Avenue des Arts 1-2, 6th floor,
1210, Brussels, Belgium
Tel +32 2 808 04 20
[email protected]